الشيخ حسين الحلي

66

أصول الفقه

يمكن تعلّق الطلب بفعل الشيء مع تعلّق الطلب بلازمه « 1 » ، فلا بدّ فيه من الالتزام بالكسر والانكسار في مقام الجعل والتشريع . ولا يخفى أنّ عمدة الإشكال في العبادات المكروهة إنّما هو هذا القسم الأخير ، أمّا غيره فالأمر فيه سهل حيث إنّ الكثير من العبادات المكروهة يكون من باب الاجتماع كالصلاة في مواضع التهمة ، فإنّ الكون في مواضع التهمة مكروه وإن لم يكن في حال الصلاة ، وتصحّ الصلاة على القول بالجواز من جهة أنّ ما اجتمع معها من الكون المذكور الذي قد تركّب معها تركّبا انضماميا لم يكن تركه الزاميا . أمّا ما يكون أخصّ من الصلاة مثل الصلاة في الحمّام فإن صحّ لنا إلحاقه بما يكون أعمّ من وجه في دخوله في محلّ النزاع ، وقلنا بالجواز ارتفع الإشكال فيه أيضا ، وإلّا كان المتعيّن فيه حمل النهي فيه على الارشاد إلى ما هو خال من هذه المنقصة ممّا يكون أكثر ثوابا . أمّا الصلاة في معابد اليهود والنصارى وفي مواضع النيران فيمكن إلحاقه بالأوّل إن قلنا بكراهة مطلق الكون في هذه الأمكنة ، وإن كان المنهي عنه هو خصوص الصلاة فيها كانت من قبيل القسم الثاني الذي يكون متعلّق الأمر فيه أعمّ مطلقا من متعلّق النهي مع كون التركّب انضماميا ، وإن لم يكن التركّب فيه انضماميا بل كان اتّحاديا تعيّن حمل النهي فيه على الارشاد إمّا إلى مسألة طبّية ، كما في مثل الوضوء بماء أسخن بالشمس كما علّله عليه السّلام بأنّه يورث البرص « 2 » ، وإمّا

--> ( 1 ) [ هكذا في الأصل ، والظاهر أنّ الصحيح : تعلّق النهي بلازمه ، أو تعلّق الطلب بترك لازمه ] . ( 2 ) وسائل الشيعة 1 : 207 / أبواب الماء المضاف والمستعمل ب 6 ح 2 .